السيد كمال الحيدري

409

الفتاوى الفقهية

في سنة الربح أم قبلها ، تمكّن من أدائه قبل ذلك أم لا . نعم ، إذا لم يؤدِّ دَينه إلى أن انقضت السنة الماليّة ، وجب الخمس في أرباحها من دون استثناء مقدار وفاء الدين ، إلا أن يكون ديناً لمؤونة تحصيل الربح من دون وجود مقابل له ، أو يكون ديناً لمؤونة السنة ، كما لو استدان لشراء طعام لعياله ، فإنَّ مقداره يكون مستثنى من الربح وإن لم يؤدّه بعد . لا فرق فيما ذكرناه في المسألة السابقة ، من كون أداء الدين من المؤونة المستثناة ، بين كون سبب الدين أمراً اختيارياً ، كالاقتراض والشراء بثمن في الذمّة ، أو قهرياً كأرش الجنايات وقيم المتلفات ونفقة من يجب عليه ذلك ، كما لا فرق فيه بين كونه من قبيل حقوق الناس - كالأمثلة المتقدّمة - أو من الحقوق الشرعية ، كما لو أتلف المال الذي تعلّق به الخمس أو الزكاة ، وانتقل الحقّ إلى الذمّة . ويلحق بالدَّين فيما تقدّم : الواجبات المالية كالنذور والكفّارات ، ونحوهما . وكذا إذا كان الدَّين نفسه معدوداً من المؤونة ، كما لو ضمن في تلك السنة دَين مؤمنٍ مُعسرٍ مثلًا بلا إذنه . ففي جميع ذلك إن أدّاه من الربح في سنة الربح ، لم يجب الخمس فيه ، وإن كان حدوثه في السنة السابقة . وأمّا في غير ذلك فلا يستثنى مع عدم أدائه - كما تقدّم - كما لو كان مديناً من سنين سابقة لمؤونة تلك السنين أو لغيرها ، فإنَّ الديون المذكورة لا تستثنى من الربح إذا لم يؤدّها . توضيح : المراد من وجود مقابل للدَّين هو : أن يكون للدين بدل موجود فعلًا وقت أداء الدَّين ، كما لو اقترض مبلغاً من المال لشراء بيت له ، فالبيت ما دام هو أو بدله موجوداً وقت أداء الدَّين ، فإنَّ للدَّين مقابلًا حينئذ ؟ وبهذا يتَّضح المراد من عدم وجود مقابل للدَّين .